ابن أبي مخرمة
238
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وتفقه بأحمد بن مقبل من عرج ، ثم بحسن بن راشد من العماقي ، ثم بأحمد الصّراري من قرية المجزف . وتزوج امرأة من الفقهاء بني أيمن أصحاب العماقي ، فولدت له مسعودا وعبد اللّه ، وكان يسكن عزلة ريدة ، بفتح الراء ، وسكون المثناة تحت ، وفتح الدال المهملة ، وآخره هاء تأنيث . وكان فقيها صالحا ، مستجاب الدعوة ، نسخ بيده عدة كتب ، واشترى كذلك ، ووقفها على طلبة العلم من ذريته وغيرهم . ولم يزل على الحال المرضي إلى أن توفي في صفر سنة أربع وخمسين وست مائة ، وقبره مشهور مقصود للزيارة وقضاء الحوائج ، يسمع ليلة الجمعة في الغالب من يقرأ القرآن في قبره . 3056 - [ عبد الرحمن ابن حديق ] « 1 » عبد الرحمن بن علي بن إسماعيل ابن حديق أبو الفرج ، أحد فقهاء قناذر ، بضم القاف وفتح النون ، ثم ألف ، ثم ذال معجمة مكسورة ، ثم راء . كان فقيها عالما ، عاملا صالحا ، قوالا بالحق ، تناظر هو وابن ناصر في جامع الجند ، وعنه أخذ جماعة من الفقهاء . يروى أن المنصور بن علي بن رسول وجبت عليه كفارة الجماع في شهر رمضان ، فاستدعى فقهاء الجند ونواحيها وفيهم الفقيه عبد الرحمن المذكور ، فسألهم عن المسألة ، فأجابوه بما يجاب به سائر الناس ، والفقيه عبد الرحمن ساكت ، فقيل له : ما لك لا تتكلم ؟ فقال : حتى أعرف صاحب القضية ، فقيل له : هو السلطان ، فقال : لا يجزئه إلا صوم شهرين متتابعين ، فنازعه الفقهاء في ذلك ، فقال : الغرض حسم المادة لمعاودة الذنب ، ولا يكون ذلك من السلطان إلا بصوم شهرين ، فأعجب السلطان جوابه . أقول : واتفق مثل ذلك للإمام يحيى بن يحيى الأندلسي أحد رواة « الموطأ » عن مالك ، وذلك أن بعض سلاطين الأندلس وجبت عليه كفارة في شهر رمضان ، فأفتاه الإمام يحيى
--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 95 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 121 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 60 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 436 ) ، و « هجر العلم » ( 3 / 1763 ) .